الشيخ المحمودي
285
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
265 ومن خطبة له عليه السّلام لمّا وقف على جواب الخوارج ويئس منهم قال ابن قتيبة : « 1 » فلمّا رأى عليّ كتاب الخوارج أيس منهم ، ورأى أن يدعهم ويمضي بالناس إلى معاوية وأهل الشام فيناجزهم ، فقام خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فإنّ من ترك الجهاد وداهن في أمر اللّه ، كان على شفا هلكة إلّا أن يتداركه اللّه برحمته « 2 » فاتّقوا اللّه عباد اللّه ، [ و ] قاتلوا من حادّ اللّه وحاول أن يطفئ نور اللّه ، قاتلوا الخاطئين القاتلين لأولياء اللّه ، المحرّفين لدين اللّه الّذين ليسوا بقرّاء الكتاب ، ولا فقهاء في الدّين ، ولا علماء بالتّأويل ، ولا لهذا الأمر بأهل في دين ولا سابقة في الإسلام ، وو اللّه لو ولّوا عليكم لعملوا فيكم بعمل كسرى وقيصر « 3 » فسيروا وتأهّبوا للقتال ،
--> ( 1 ) والخطبة رواها أيضا الطبري مسندة وقال إنّه عليه السّلام خطب بها بالنّخيلة . ( 2 ) أي بأن يتوب ويتدارك ما فرّط فيه ، أو بأن يصفح اللّه عن جرمه ويغفر له . وقوله عليه السّلام : « على شفا هلكة » : أي على شرف الهلاكة وشفيرها . و « شفا » - على زنة عصى - : حدّ الشيء وطرفه . ( 3 ) أي من الذين لا يدينون بدين الحق ولا يرجون للّه وقارا ، ويئسوا من المعاد كما يئس الكفّار من أصحاب القبور ، ويتحكّمون على العباد بالشهوات ، ويتسيطرون على البلاد بالجبروت ويحكمون فيها بحكم الطاغوت . وكسرى كان لقبا لكل من يملك ملوكية إيران ، كما أنّ قيصر كان لقبا لكل من يجوز سلطنة الرّوم .